الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

32

شرح الرسائل

( وإن كان يظهر من أخبار أخر العقاب على القصد أيضا مثل قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : نية الكافر شر من عمله ) والوجه المحتمل فيه أنّه ربّما ينوي ما لا يقدر من فعله مثلا ينوي الخلد في الكفر ولا يقدر عليه إلّا مدّة عمره ويريد اطفاء نور اللّه ولا يقدر على فعله وهكذا ، وكذا معنى قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : نيّة المؤمن خير من عمله ( وقوله - عليه السلام - : إنّما يحشر الناس على نيّاتهم ) فالنيّات محفوظة للعقاب والثواب ( وما ورد من تعليل خلود أهل النار في النار وخلود أهل الجنة في الجنة ) مع أنّهم لم يعصوا ولم يطيعوا إلّا سنين عددا ( بعزم كل من الطائفتين على الثبات على ما كان عليه من المعصية والطاعة ) فعزمهم على الدوام ( لو خلدوا في الدنيا وما ورد من أنّه إذا التقى ) من الملاقاة كناية عن الجدال ( المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ، قيل يا رسول اللّه : هذا القاتل ) حقه النار ( فما بال المقتول ، قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : لأنّه أراد قتل صاحبه ، وما ورد في العقاب على فعل بعض المقدمات بقصد ترتب الحرام كغارس ) العنب بقصد إعمال ( الخمر والماشي لسعاية « سخن چينى » مؤمن وفحوى ما دل على أنّ الرضا بفعل كفعله ) لأنّ الرضا بصدور المعصية عن شخص إذا كان معصية فقصد المعصية أولى بالمعصية ( مثل ما عن أمير المؤمنين - عليه السلام - : انّ الراضي بفعل قوم كالداخل فيه « فعل » معهم « قوم » وعلى الداخل إثمان : إثم الرضا وإثم الدخول . ويؤيده « عقاب » قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ ) أي يظهر العيب ( فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) إذ العذاب على حب شيء يؤيد العذاب على قصده ولكن لا يدل عليه لضعف القصد عن الحب ( وقوله تعالى : إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ ) أي تظهروه بالعمل ( أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ) يحتمل إرادة العموم من الموصول فيشمل كل قصد ويحتمل إرادة خصوص الحسد أو الكفر مثلا ( وما ورد من أنّ من رضي بفعل فقد لزمه ) ذلك الفعل ( وإن لم يفعل وما ورد في تفسير قوله تعالى ) مخاطبا لنبيّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قل : « لهؤلاء اليهود » قَدْ